حسن بن عبد الله السيرافي
427
شرح كتاب سيبويه
منفصل ، والأسماء المنفصلة لا يمتنع تعدي فعلها إلى كل شيء من الأسماء . وقولنا : أزيدا لم يضربه إلا هو " ، و " أزيد لم يضرب إلا إياه " ، لو غيّرنا فقلنا : " أزيد لم يضرب إلا هو " حملا على " هو " و " أزيدا لم يضرب إلا إياه " ، حملا على " إياه " لصار تقدير الأول : " أزيد لم تضربه " ، وصار تقدير الثاني : " أزيدا لم يضرب " ، فيكون الأول : يتعدى ظاهره إلى ضميره ، والثاني يتعدى ضميره إلى ظاهره وكلاهما فاسد على ما بيّناه . و " اللحم " اسم منفصل غريب أجنبي عن الأول . ثم قال : والأسماء المنفصلة يعمل فعلها في الأول ، فجرت كلها على ذلك ، كما تقول : " الدرهم أعطيه زيد " ، يريد : أن الأسماء المنقطعة الأجنبية من المفعول ، الغريبة منه ، يعمل فعلها في المفعول إذا تقدم ، سواء تعدّت أفعالها بحرف ، أو بغير حرف ، فيكون " آلخوان أكل عليه اللحم " ، بمنزلة قوله : " آلدرهم أعطيه زيد " ، وإن كان " أكل " إنما قد تعدى إلى ضمير " الخوان " بحرف ، و " أعطي " قد تعدّى إلى ضمير " الدرهم " بغير حرف ، كما أن قولك : " أزيدا مررت به " ، بمنزلة قولك : " أزيدا لقيته " ، وإن كان " المرور " متعديا بحرف ، و " اللقاء " بغير حرف . قال : " فاللحم " اسم منفصل ، إلا أنه لا يقع على " الخوان " إلا بحرف جر ، والأسماء غير المنفصلة لم تجر مجراها ، لأن المنفصلة إن كان فيها ما لا يجوز أن يلفظ به ، فقد يكون من المنفصلة ما يلفظ به كثيرا ، على أن يعمل أحدهما في الآخر ، فشبهت ما لا يحسن في التقديم بهذا الذي يحسن ، وأما غير المنفصلة فلم يكن فيها شيء يشّبّه به . قوله : ( والأسماء غير المنفصلة لم تجر مجراها ) . يعني : الأسماء المنفصلة الغريبة الأجنبية في التعدي إلى المفعول الذي هو غيرها ، لم تجر مجرى تعدي الأسماء إلى ضميرها ، وقد بينا هذا . وقوله : لأن المنفصلة إن كان فيها ما لا يجوز أن يلفظ به ، فقد يكون من المنفصلة ما يلفظ به كثيرا ، على أن يعمل أحدهما في الآخر . يعني : أن قولنا : " آلخوان أكل عليه اللحم " ، و " أزيدا مررت به " ، وما أشبه ذلك من الأفعال التي تتعدى بحرف ، وفاعلها منفصل من مفعولها : إن كان لا يجوز أن يلفظ به بحذف حرف الجدر ، ففي الأفعال ما يتعدى بغير حرف كقولك : " آلخوان ألزم اللحم " ، و " أزيدا لقي عمرو " .